محمد بن جرير الطبري
422
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
استنطقهم ، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخِذ عليها العهد والميثاق ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم ، فدخل في فيها ، فحملت الذي خاطبها ، وهو روح عيسى عليه السلام . ( 1 ) * * * وقال آخرون : معنى " الروح " ههنا ، جبريل عليه السلام . قالوا : ومعنى الكلام : وكلمته ألقاها إلى مريم ، وألقاها أيضًا إليها روح من الله . قالوا : ف - " الروح " معطوف به على ما في قوله : " ألقاها " من ذكر الله ، بمعنى : أنّ إلقاء الكلمة إلى مريم كان من الله ، ثم من جبريل عليه السلام . * * * قال أبو جعفر : ولكل هذه الأقوال وجه ومذهب غير بعيدٍ من الصواب . * * * القول في تأويل قوله : { فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فآمنوا بالله ورسله " ، فصدِّقوا ، يا أهل الكتاب ، بوحدانية الله وربوبيته ، وأنه لا ولد له ، وصدِّقوا رسله فيما جاءوكم به من عند الله ، وفيما أخبرتكم به أن الله واحد لا شريك له ، ولا صاحبة له ، لا ولد له = " ولا تقولوا ثلاثة " ، يعني : ولا تقولوا : الأربابُ ثلاثة . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فحملت ، والذي خاطبها هو روح عيسى . . . " حذف ، الواو من آخر الجملة ، وأثبتها في أولها ، فرددته إلى أصله في المخطوطة ، وهو الصواب . ويعني قوله تعالى في سورة مريم 24 : ( فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) . وهذا الأثر لم يرد في تفسير آية الأعراف في موضعه هناك ، وهو أحد الأدلة على اختصار أبي جعفر تفسيره ، وأحد وجوه منهجه في الاختصار .